الشيخ محمد اليعقوبي
348
نحن والغرب
صامدة محفوظة في أذهان أهلها وإيمانهم ، وهذا يدلّ على انحفاظ الحقّ في الجملة بين البشر ، وأن الانحراف لا يشمل البشر أجمعين وإن كانت نسبة أهل الحق إلى غيرهم كنسبة مكة والمدينة إلى سائر مدن العالم كله : ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) ( التوبة : 32 ) . وهذا مطابق لما يقتضيه التخطيط الإلهي لليوم الموعود من بقاء قلّة من المخلصين الممحصين المندفعين في طريق الحق ، وأكثرية من المنحرفين والكافرين ، ويكون لأولئك القلّة المناعة الكافية ضد التأثر بالأفكار المادية والشبهات المنحرفة ، بل إنّ هذه الشبهات لتزيدهم وعياً وإيماناً وإخلاصاً ، ولا يزال الغربيون حريصين على انتهاء رموز الإسلام هذه ، قال المبشر وليم جيفورد : ( متى توارى القرآن ومدينة مكة « 1 » من بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيداً عن محمد وكتابه ) . فهدفهم إخراج المسلمين من قيمهم ودينهم وتفتيت الوحدة الإسلامية وتمزيقها « 2 » ، وهذا هو معنى ما ورد في بعض أخبار الدجال من منعه عن مكة والمدينة بواسطة ملك بيده سيف مصلت يصده عنها « 3 » وأن على كل نقب ملائكة يحرسونها « 4 » ، فإن تشبيه العقيدة الإسلامية بالملك ومناعتها بالسيف ما لا يخفى لطفه ، وأما كون الملائكة على كل نقب فهو يعني الإدراك الواعي للمؤمن
--> ( 1 ) يريد بالقرآن الفكر والوعي ويريد بمكة وحدة المسلمين وعقيدتهم . ( 2 ) الفكر الإسلامي المعاصر والعولمة / 169 . ( 3 ) يعني في كلّ جيل يوجد خلف يحافظ على الدينّ ويمنع دخول الدجال مكة والمدينة . ( 4 ) إشارة إلى حديث رواه مسلم في الصحيح يقول فيه الدجال : ( فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان عليّ كلتاهما ، كلّما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده سيف صلتاً يصدّني عنها ) . تأريخ الغيبة الكبرى : ص 484 .